السيد محمد الصدر
120
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أنَّ اليمين لمعالي الأُمور والشمال لأسافلها أو لخسيسها « 1 » . الأُطروحة الثالثة : أنَّه الثواب الأعمّ من الدنيوي والأُخروي والمعنوي ، ومنه ميسرٌ فوري ومنه مؤجّل ، ويكفي فيه أن يكون بعضه معجّلًا ، أو يكون القسم الأهمّ منه معجّلًا ، لأنَّ الجانب المعنوي أهمّ . * * * * قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى : البخل : الشحّ - أي : عدم الإعطاء - في موضعٍ يرجح فيه الإعطاء ، ويكون بالمال أو قضاء حاجة الآخرين وبالطاعات . ولم يقل : بخل بمَن ولمن وعلى مَن ، ويمكن أن يكون قد بخل على أحدٍ أو على نفسه أو على الآخرين أو على المعصومين ( عليهم السلام ) بالولاية أو بفروع الدين أو بأُصول الدين . وقوله : اسْتَغْنَى يمكن أن يكون ثبوتيّاً ، أي : أصبح غنيّاً ، مثل : استكبر واستفحل واستنتج ، وإثباتيّاً أي : ادعائيّاً ، مثل : استكبر واستعطف واستكان ، وتأتي في العواطف بنحو الادّعاء وفي الواقعيّات بنحو الثبوت . ومنه قوله تعالى : أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ « 2 » يعني : أنت عالٍ حقيقةً وثبوتاً أو مدّعىً وإثباتاً . فقد استعمل الصيغة هنا بمعنى الادّعاء ، والتكبّر معنى عاطفي ، فيزيد على ما قلناه . فالغنى إن كان المراد منه المال ونحوه كان ثبوتيّاً ، وإن كان المراد به العاطفة كان ادّعائيّاً . والغنى ضدّ الفقر ، وهو حالة الترفّع عن الآخرين ، والفقر حالة الحاجة
--> ( 1 ) راجع ما أفاده في الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 40 : 4 ، تفسير سورة الصافّات ، وتفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 558 : 5 ، تفسير سورة الصافّات . ( 2 ) سورة ص ، الآية : 75 .